الشيخ حسين الحلي
565
أصول الفقه
من قبيل الدوران بين الملاك الساقط والملاك الباقي ، ومن الواضح أنّه لا يلزم الاحتياط فيه ، لأنّه نظير العلم الاجمالي المردّد بين تكليفين قد سقط أحدهما قبل العلم الاجمالي ، كما في صور تحقّق العلم الاجمالي بعد تحقّق ما يسقط التكليف في أحد الطرفين ، مثل ما لو صلّى الظهر يوم الجمعة وعلم بعد الفراغ منها بأنّ الواجب عليه إمّا الظهر أو الجمعة ، ومثل ما لو طهّر أحد الإناءين معيّناً بأن ألقاه في الماء الكثير ثمّ علم بأنّ أحدهما قد تنجّس قبل إلقاء هذا الطرف في الماء الكثير . وهذا بخلاف ما لو علم تفصيلًا بملاك التكليف ، بأن علم بأنّ هذا الاناء قد تنجّس ، أو أنّ هذه المرأة حرام عليه ، ولكنّه شكّ في القدرة العادية على ارتكابه ، أو علم بأنّ زيداً عالم ولكنّه شكّ في قدرته على إكرامه ، ونحو ذلك ممّا يكون مورد الملاك أو التكليف معلوماً تفصيلًا ، ويكون منشأ الوقفة فيه هو الشكّ في قدرته عليه عادة بخروجه عن ابتلائه كما في مورد النهي ، أو شكّ في القدرة عليه عقلًا كما في مورد الأمر ، فإنّه بناءً على كون الشكّ في القدرة من قبيل الشكّ في المسقط يكون من قبيل ما لو علم بالتكليف وشكّ في مسقطه ، ومن الواضح أنّ وجوب الاحتياط في صورة الشكّ في سقوط التكليف لا دخل له بمسألة دوران الأمر بين تكليف ساقط وتكليف آخر غير ساقط ، فلا يصحّ جعله نقضاً عليه . وبناءً على ذلك - أعني وجوب الاحتياط في مسألة الشكّ في القدرة مع العلم التفصيلي بالملاك - لا ينبغي الريب في لزوم الاحتياط فيما لو دار الأمر في العلم الاجمالي بين الطرف المقدور والطرف الآخر المشكوك القدرة ، أعني به المشكوك خروجه عن الابتلاء ، لدوران الأمر حينئذ بين ملاك يلزم مراعاته قطعاً لو كان هو الواقع ، وملاك آخر يلزم الاحتياط في مراعاته ، فهو نظير ما لو علم بوجوب أحد الأمرين من الظهر أو الجمعة ، لكن على تقدير كونه الجمعة فهي